أحمد رمضان الديباوى: اخترت عنوان روايتي الكاهن قبل الشروع في الكتابة

صدور الطبعة الاولى من الكاهن بكل المكتبات

 فيسبوك الروائي

من: ألبرتو برينغوير و ياسمين ثابت

أحمد رمضان الديباوى

أحمد رمضان الديباوى

سنبدأ بسؤال بسيط, هل يمكنك أن تخبرنا عن المنهج الذي تتبعه في الكتابة؟ هل لديك طقوس معينة؟

لا أتبع منهجا بعينه ، أو أمارس طقسا معينا في الكتابة ؛ فما هي إلا فكرة تراودني ، وتغري عقلي ، وتلح في الإغراء إلحاحا فأقصد إلى تدوينها في رواية لا أبتغي – وقتئذ – منهجا بعينه بقدر ما أبتغي تدوين تلك الفكرة ، أو التيمة التي أعتقد صلاحيتها كرواية تستحق القراءة .

هل تبدأ بجمع المعلومات؟

جمع المعلومات التي تخدم الرواية عمل من أعمالي كروائي ، لكنني لا أبدأ بجمع المعلومات بل أبدأ في تقسيم الأحداث ، وتوزيع الشخوص ، ورسمها بريشة نفسية قبل ريشة الوصف والهيئة البيانية ، واختيار اللغة ثم تبدأ مرحلة جمع المعلومات التي تصقل العمل ، وتُضفي عليه نوعا من المصداقية التي تؤهل القاريء للاقتناع بذلك العمل .

باختصار ؛ كيف تصف لنا طريقة كتابتك ؟

الموضوع باختصار عندي كالآتي : –

فكرة تُغري عقلي وتراوده ، ثم التدوين لتلك الفكرة في بطاقة صغيرة ، وتحديد الشخوص الأساسية والثانوية التي تخوض الصراع من بدايته إلى نهايته ، ثم عمل مُخطَّط عام يليه البدء في الكتابة ،  ولابد أن تضع في اعتبارك أن العمل لا يكتمل كله في رأسي أثناء الكتابة ؛ وأحيانا لا تكون الأحداث وكذا الشخصيات مكتملة في هذا المخطط ، لكنها بالتأكيد تتبلور أثناء الكتابة ؛ فقد تتحول شخصية ثانوية – مثلا – إلى  شخصية رئيسة ، ويتم ذلك بشكل تلقائي مفاجيء دون قصد مني أو ترتيب.

متى سيتم نشر عملك مع كيان؟

بالفعل تمَّ طرح النسخ الأولى من رواية الكاهن في معرض فكرة بسيتي ستارز – مدينة نصر بالقاهرة ثم يلي بعد ذلك بأيام قليلة طرح باقي نسخ الطبعة الأولى بالمكتبات المختلفة .

يطرح كتابك وجهات نظرك في بعض القضايا السياسية, برأيك كم نسبة احتواء كتابك على محتوى سياسي من 1 الى 10؟

لتسمح لي ؛ فأنا أتحفَّظ على هذا السؤال ؛ فروايتي ليست سياسية بالمعنى الأكاديمي أو الرسمي للسياسة ، كما وليس في ذهني مطلقا أن تكون تلك الرواية ( مانيفستو ) سياسي يُعبر عن وجهة نظري في القضايا السياسية التي تور رحاها في الشارع المصري أو العربي ، لا ؛ لا أستطيع التعبير عن وجهة نظري السياسية ككاتب لأن قرَّائي – يقينا – ذوو وجهات نظر سياسية متباينة ، وما على القاريء إلا أن يُدركَ بعد فراغه من الرواية طائفة من الآراء السياسية والاجتماعية قد أتبنَّاها وقد لا أتبنَّاها !!

غلاف الرواية

غلاف الرواية

هل سألت نفسك من قبل عن نوعية القراء الذين يتقرأون كتابك؟

لم أسأل نفسي قط ، ولم يدُر بخَلَدي ما نوعية القراء الذين يقرءون كتبي ،  فأنا أكتب لأنني أحب الكتابة ، أحب التدوين ، أحب أن أطرح أفكاري ولغتي على الناس ، ولن أتفلسف كـ ” رولان بارت ” فأقول : ” أكتب كر أمارسَ سُلطة ” !!

لماذا أخترت اسم الكاهن تحديدا ليكون عنواناً لروايتك؟

أسرني اللفظ ، فيه غموض ، وفيه تعبير عن شخصية البطل الذي يتكسَّب بادّعاء الدين ويمكر في سبيل ذلك أيما مكر ، بل يدلِّس ويدَّعي المعرفة وإصلاح الكون ، ثم يؤول حاله إلى ادّعائه التحدّث باسم الإله … لفظة الكاهن أراها معبرة عن مضمون فكرة الرواية ؛ لذا اخترت الاسم قبل الشروع في الكتابة .

ماهو الفاصل بين الفساد الديني وبين الفساد الأخلاقي من وجهة نظرك ككاتب وكإنسان؟

الفساد الديني والفساد الأخلاقي لا يفترقان ؛ فكل فساد ديني يقترن ويشتبك مع الفساد الأخلاقي ، فالخلاق عنصر هام من عناصر أي دين ، ولم تكن دعوة الرسل بعد الإرشاد إلى الوحدانية إلا دعوة أخلاقية ، فلا فاصل – إذن –  بين الفساد الديني والفساد الأخلاقي .

مالسبب الرئيسي الذي دفعك للكتابة عن هذا الموضوع في هذا التوقيت؟

لا تجد عصرا يفسد فيه الدين وتفسد فيه الأخلاق كهذا العصر الذي نحياه ؛ وليس بأدلّ على ذلك من حالة التدين الشكلاني الذي يستمرئه الكثيرون خاصة بعد وصول جماعة تتلبّس بالدين إلى السلطة عاما كاملا ثم ما تلى ذلك من عُهر سياسي ممزوج بالدين أدَّى إلى حالة من التفسخ والانقسام والتبعية إلى الآخر على حساب الوطن .

هل هو فساد ديني أم ابتعاد عن اصوله؟ وهل برأيك الجهل بالدين هو السبب الرئيسي فيما آل إليه حال الدين في مصر؟

إن المسلمين أنفسَهم منقسمون حول تلك الأصول وتفريعاتها ؛ فتجد مسلمي مصر وغيرهم ممن يتبنون الخطاب الأشعري في العقيدة يختلفون عن مسلمي السعودية وبلدان الخليج ممن يتبنون العقيدة الوهابية ويدَّعون أنها – أي تلك العقيدة – هي ذاتها هي الأصل الذي جاء به الإسلام وبلّغه الرسول ، مما دفعهم إلى تأليف كُتيبات أنيقة تحوي تلك الأصول ، ولم يكتفوا بذلك بل رموا غيرهم بالابتداع واتباع الهوى ونعتوهم بأحطِّ النعوت ، وما أرى سبب ذلك سوى السياسة وحساباتها ؛ فما إن تدخل السياسة من باب الدين إلا خرج منه روحه ومقاصده التي ينطق بها القرآن والتي تحتاج فقط إلى عقل قويم ، ومنطق سليم ، والجهل بذلك كله ما هو إلا جهل بالدين ومراميه ومقاصده الشريفة .

هل تصنف نفسك بعيدا عن الفساد الديني؟

لست قائدا دينيا أو عالم دين أو منظرا سياسيا فأفسد دينيا وسياسيا ، فما أنا سوى كاتب يحب الكتابة ويراها وسيلة للتغيير وإن كان بطيئا !!

هل ترى أن دراسة الدين دراسة منهجية تتضفر بعمق في مناهج التعليم هي الحل الأقرب لترسيخ أصول الدين الصحيحة في ذهن الأجيال؟

دعني أضحك بملء فمي أولا قبل أن أجيب على سؤالك ؛ فالتعليم في مصر بوجه عام هو أُسُّ البلايا التي نقع فيها كل يوم ؛ فلك أن تتخيل أن مادة التربية الإسلامية والمسيحية لا تضاف إلى مجموع الطلاب كما وليس لها مدرسون متخصصون وكذا ليس لها حصص في جداول الطلاب لذا لا يهتم بها أحد البتة ، حتى إن الحكومة لا تفكر في تغييرها إلى مادة ( الأخلاق ) مثلا ، أما عن الأزهر الذي هو قبلة المسلمين  من أهل السنة فحدث ولا حرج ؛ فهو بؤرة فساد لا شية فيها ، وعندما أحدثك عن الأزهر فإني أحدثك عن تجربة حياتية معيشة ؛ فأنا قد تخرجت في الأزهر وأعمل معلما بالأزهر وأبتئس من مناهجه البالية التي يتبناها ، تلك المناهج التي لا تساعد في إخراج طالب علم أو دين أو أخلاق ودليلنا وعاظ المساجد الذين يتخرجون في الأزهر وكلياته ؛ فخُطبة واحدة تسمعها من أحدهم كفيلة بتنفيرك من اللغة والدين والأخلاق !!

برأيك في أي جزء في كتابك توقف الكاتب بداخلك وتحدث الإنسان؟

حقيقة لا أعرف ، كل ما أعرفه أن أحمد رمضان الديباوي الكاتب هو هو الإنسان ، فما الكتابة سوى انعكاس للنفس فهي حالة إنسانية فريدة .

كيف يفرق القارئ في سطورك بين الوقائع وبين وجهة النظر التي تضعها؟

لنترك الإجابة عن هذا السؤال للقاريء ، وليس كل ما أكتبه في رواياتي يعبر عن وجهة نظري ككاتب وإلا كنت فاشلا محدود الموهبة ، بل هي وجهات نظر الشخوص التي تتناولهم الرواية فأنا لا أعرض وجهة نظري صراحة بل لا أعرضها مطلقا لأن الرواية ليست كتابا سياسيا أو أطروحة علمية .

نفاذ الطبعة الاولى

نفاذ الطبعة الاولى

كيف ترى تناول الساحة الأدبية للموضوعات الدينية؟

لقد نكأت الجرح ؛ فبعد ان فرغت من روايتي عرضتها على أكثر من دار نشر وانتظرت ردا فلم أجد سوى ردود محدودة ليست في صالح نشر الرواية بل إن أحد الناشرين قال لي بالحرف :

   الرواية عالية ورصينة ولغتها رائقة قوية لكنها لو كانت بوليسية أو رواية رعب أو خيال علمي لنشرتها فورا دون تردد !!

 ودعني ها هنا أتوجَّه بالشكر إلى كيان والقائمين عليها ممثلين في كل من : الأستاذ محمد جميل صبري والسيدة نيفين التهامي اللذيْن تحمَّسا للرواية بل شجعاني على الكتابة خارج نطاق الروايات البوليسية وروايات الرعب التي تطفح بها المطابع والمكتبات .. كما أتوجه بالشكر إلى السيدة رنا حايك المدير التفيذي لدار نشر هاشيت أنطوان اللبنانية الفرنسية التي تشجعت هي الأخرى لنشر الرواية وأثنت عليها ثناءً كبيرا لكن ظروفا خاصة بي حالت دون نشر الرواية في تلك الدار العملاقة التي تنشر للأديبة والشاعرة أحلام مستغانمي صاحبة أعلى المبيعات قاطبة .

أقول : إن الساحة الأدبية في مصر بحاجة إلى عناوين متعددة تتجاوز النطاق الذي وضعت فيه دُور النشر نفسها بفعل فاعل وهو نطاق الروايات التجارية البوليسية والخيال العلمي وروايات الرعب وغير ذلك .. نحن بحاجة إلى تنويع وتجويد .

أذكر لنا اسماء كتاب شباب تعجبك ذائقتهم الأدبية وتعتبرهم منافسين حقيقين لك؟

هي ظاهرة صحية وبديعة أن يكتب الشباب وينشرون أدبا وإن اختلفت مع مضمون كثير مما ينشرون ، إلا أنها ظاهرة بديعة وجميلة وجديرة بالقبول والتشجيع ، أما كل كاتب يكتب وينشر – بصرف النظر عما ينشره – فأنا أعتبره منافسا ودافعا لي إلى التجويد والتحسين في الكتابة والإبداع .

                مَن مثلك الأعلى ككاتب وكإنسان ؟

آثرت أن يكون إهدائي في الصفحة الأولى لوايتي إلى ثلاثة كبار : يحيى حقي ، نجيب محفوظ ، خيري شلبي ؛ فثلاثتهم أساتذة لم ألتق بهم سوى على صفحات رواياتهم وكتبهم التي قرأتها كلها في فترة ما من حياتي ولسوف تعجب حين أقول لك : إني مزقت كثيرا مما كتبت وقرأت أكثر مما كتبت ، فلم أكتب شيئا إلا بعد أن تأكدت من أنه صالح للنشر والقراءة .

ماذا تكتب الآن ؟

أكتب الآن رواية كنت قد بدأت الكتابة فيها منذ نحو ثلاث سنوات ثم استغرقني البحث في التاريخ والقراءة فيه بعمق وإنعام نظر لتكون رواية مُحكمة ، فهي رواية تاريخية  لكنها تخاطب العصر من خلف غلالة رقيقة من التاريخ ، ولسوف ستكون مفاجأة لكثيرين ولسوف أنتهي من تبييضها بعد نحو شهر من الآن .

من هو الكاتب أحمد رمضان الديباوي؟

أحمد رمضان الديباوي ؛ كاتب مصري من مواليد العام 1977 ، تخرج في جامعة الأزهر دارسا للفلسفة والأديان المقارنة والشريعة ، ينظر إلى الدين وتفسيراته نظرة متنورة تنطق بالسماحة والرحابة والعقلانية والمصلحة ، هو كاتب يأبى أن يكتب للنقاد وقواعدهم المقولبة ، هو كاتب يرفع شعار ( أنا لا أكتب للنقاد بل لقاريء يؤمن بما أكتب ويحب ما أقصه عليه ) !!

ولست أنا حاليا نفس الولد الصغير الذي كان يكتب محاولات ساذجة يدرك أنه لن يستطيع نشرها وسط عمالقة ينشرون فكان يكتب لنفسه ثم يقرأ ما كتبه بصوت عالٍ  ثم يمزق ما كتبه تمزيقا .. قد يظهر أنني تغيرت كثيرا لكنني أُسرُّ لك شيئا ؛ لا أظن أنني تغيرت !!

ليس لدي شيء لأضيفه ؛ أعتقد أنك قد استخرجت مني كل شيء

Anuncios

Publicado el septiembre 2, 2014 en África, Egipto (مصر ), Entrevistas, escritores, Inicio y etiquetado en , , , . Guarda el enlace permanente. Deja un comentario.

Responder

Introduce tus datos o haz clic en un icono para iniciar sesión:

Logo de WordPress.com

Estás comentando usando tu cuenta de WordPress.com. Cerrar sesión / Cambiar )

Imagen de Twitter

Estás comentando usando tu cuenta de Twitter. Cerrar sesión / Cambiar )

Foto de Facebook

Estás comentando usando tu cuenta de Facebook. Cerrar sesión / Cambiar )

Google+ photo

Estás comentando usando tu cuenta de Google+. Cerrar sesión / Cambiar )

Conectando a %s

A %d blogueros les gusta esto: