عارف فكري: أعتقد أن الكتابة الإبداعية( الروائية تحديدًا) أداة جبَّارة للتعبير

النشر الإلكتروني يمنح الكاتب صلاحيات لا يمنحها له النشر الورقي

فيسبوك وجود ريدز الكاتب
من: ألبرتو برينغويرو ياسمين ثابت
عارف فكري

عارف فكري

سنبدأ بسؤال بسيط: هل يمكنك أن تخبرنا عن المنهج الذي تتبعه في الكتابة؟ هل لديك طقوس معينة؟

لا يوجد منهج، ولا توجد طقوس معينة. مع يحركني هو الشغف. أن أستطيع اقتطاع فكرة ما تعربد فى ذهنى، مطالبة بأن تُزرع على الورق. أعتقد أن فرحة الكاتب الذى ينتهي من عمل إبداعي له لا توصف. إنها دليل دامغ على أنه يستطيع فعلها، وأن يكتب كما يكتب هؤلاء العباقرة الآخرين المنثورين في أرجاء الأرض.

باختصار: كيف تصف لنا طريقة كتابتك؟

الحقيقة أنا شخص كسول جدًا. أكتب بسرعة، وأضجر من الكتابة بشكل أسرع، وهي مشكلة خانقة أحاول أن أجد حلًا لها. أشعر بالدهشة من الكتّاب الذين يخصصون عدد ساعات معين يوميًا ليكتبوا. هذا شيءٌ عظيم، لو تحقق؛ فربما سيكون إنتاجي الأدبي غزيرًا بدون شكّ، بغضّ النظر عن الجودة هنا.

البداية تكون مع فكرة. والفكرة قد تأخذ وقتًا حتى تختمر في ذهنى، أو أتعامل معها كما أتعامل مع المجهول؛ بمعنى أن أضع خيط بداية، وأقوم بسحبه دون أن أعرف ما الذى سينتهي علهي الأمر. أنت تعرف أسطورة المينوتور المحبوس في المتاهة، ومن أجل أن يخرج البطل عليه أن يضع بكرة خيط عند الباب، ثم يمسك بطرف الخيط، وينتقل في أرجاء المتاهة، حتى لا يتوه. يمكن أن تكون الفكرة كذلك. عالم مجنون يفقد فيه الكاتب بوصلته. نعم الأمر ممتع، لكن الحذر واجب!

من مثلك الأعلى ككاتب وكإنسان؟

مثلى الاعلى ككاتب وكإنسان هو الدكتور: أحمد خالد توفيق. مبدع حقيقي، وكاتب فذّ، وقبل هذا وذاك؛ فهو إنسان. الحقيقة لم أتعامل مع شخص يملك هذا القدر من التواضع والدفء مثله. أعتقد أن الدكتور أحمد تأثيره على الجيل الحالى ملموس وواضح، ولا ينكره إلا جاحد. هناك أيضًا الكاتب الأمريكي ستيفن كنج، وبالمناسبة عرفته عن طريق الدكتور أحمد خالد. ستيفن كنج أديب متجدد، قد يعتبره البعض مجرد كاتب تجارى، لكنى اختلف معهم. ما يثير إعجابى هو قدرته على الكتابة والتجديد حتى الآن. كثيرون يكتبون في مجال الرعب الآن، لكن لا يزال ستيفن كنج يتربع على القمة. طبعًا لا أنسى أديبنا الكبير نجيب محفوظ؛ الرجل الذى كان يتعامل مع الأدب بحسّ الموظف، الذى يجلس ليكتب، لا لينتظر الإلهام. إنه أسطورة حقيقية.

ما غرضك ككاتب؟

هذا سؤال مراوغ ومربك في الحقيقة. من الصعب أن الإجابة على هذا السؤال. أعتقد أن الكاتب الروائي بشكل ما هو شخص خيالي جدًا، وشخص قادر على إخراج الخيال على الورق. طبعًا الأمر تتداخل فيه العديد من العوامل. هناك من يكتبون لأنهم لا يجيدون شيئًا آخر، وأعتقد أنني منهم. أنا شخص خيالي، وأكره الوظيفة، والكتابة مجال مناسب لممارسة هذا الجنون. طبعًا هناك أحلام اليقظة المتعلقة بالشهرة والمال والتقدير الأدبي. هذه الأشياء تداعب المخيّلة بدون شكّ.

أعتقد أن الكتابة الإبداعية( الروائية تحديدًا) أداة جبَّارة للتعبير. إنها لا تغيِّر الواقع بشكل مباشر، لكنها قادرة على صنع تغيير، ولو على المدى البعيد. تغيير بطيء جدًا. تضفي نوعًا من الدفء على عالمنا البائس. أنا لا أكتب من أجل أن أغيِّر شيئًا. أنا أكتب عن أشياء تهمنى في المقام الأول. أشياء مترسبة في ذاكرتى، ومختلطة بتفاصيل حياتي. هذه الأشياء قد تأخذ أكثر من شيء، لكن على الأقل يوجد خيط متين يربطنى بها. لو كان ما أكتبه يحمل  شيئُا ما جيدًا؛ فهذا يسعدني بدون شك، ولو لم يحمل؛ فليكن ممتعًا على الأقل.

مخلب القرد الأحمر

مخلب القرد الأحمر

لماذا تفضِّل النشر الإلكتروني؟

النشر الإلكتروني يمنح الكاتب صلاحيات لا يمنحها له النشر الورقي. طبعًا النشر الورقي على عيني ورأسي، وهناك شريحة كبيرة جدًا من القرّاء تفضله- أنا منهم- لكن ظروف النشر الورقى في عالمنا العربي متردية. أنت لا تأخذ حقك المادي، وتعيش على الكفاف، بينما دور النشر تثرى وتنتشر، ناهيك من المهازل التى تحدث. طبعًا هناك دور نشر محترمة، لكنى أتحدث هنا عن الغالب. إذا كل ما تفعله دار النشر هو طباعة الكتاب فقط، والبقية على الكاتب نفسه؛ مثل التسويق وخلافه؛ فلم أضع رقبتى تحت رحمة أحدهم؟

في النشر الإلكتروني أنت حرّ. تنشر ما تريد، وقتما تريد، وبالشكل الذى تريد. التواصل مع القرّاء سريع وفورى. تعرف عدد تحميلات كتابك بالضبط، وأى البلاد  مهتمة أكثر به. هذه ثورة حقيقية لا يحققها النشر الورقى الذي يغرق في الضباب.

حاليًا يسعي الكثير من الكتّاب للنشر الإلكتروني؛ لأن هذا يزيد من عدد القرّاء. هل تتفق معى؟

بدون شكّ.

رواياتك تتميز بالخيال الجامح؛ مما يجعلنا نسأل: في أي عالم يعيش عارف فكرى؟

في مصر

هل الواقع ممل لدرجة تجعلك ألا تفكر في تناوله في رواياتك؟

 أنا ضد التصنيف. الكاتب عندما يكتب؛ فإنه لا يتثاءب، ويقول: سأكتب رواية تاريخية، أو سأكتب رواية فانتازية، أو سأكتب رواية رومانسية. صحيح أن هناك جوّ عام يطغى على أحداث الرواية؛ مما يجعل من السهل تصنيفها، لكن مع مزيد من التدقيق ستجد أن الكاتب يترك نفسه بحرية كاملة. يمزج هذا مع ذاك؛ مما يدعم فكرته وحبكته.

الواقع ليس مملًا بالمناسبة. هناك آلاف التغييرات اليومية الصغيرة التى تحدث. تغييرات أدبية وسياسية وعلمية وثقافية، وحتى على مدار اليوم العادى هناك تغييرات كثيرة للشخص العادي. لا يوجد ملل إذن. لو كان الكاتب يكتب فانتازيا مثلًا لأنه يشعر بأن الواقع ممل؛ فمن الأسهل إذن أن يُغرق نفسه في القراءة فهي أكثر إمتاعًا وسهولة أيضًا. الكتابة صعبة جدًا كما تعلم، وإن كان هذا هو جزء من المتعة الحاصلة منها.

ما الذى يلهم خيالك؟

قدرة الأدب الحقيقية ليست في خلق مغزى لم يكن موجودًا، لكن عظمة الأدب الحقيقية في إبراز هذا المغزى بشكل جديد وأنيق يلمس شغاف القلب. هناك آلاف الروايات الرومانسية التى تتحدث عن الحب، وكلها ممتع وجميل. هناك آلاف الروايات تتحدث عن أناس فشلوا وغرقوا في القاع، ثم نهضوا من جديد. ما يلهمني حدوث شيء ما بقصد أو من غير قصد؛ شيء يجعل الحياة أجمل، وفهمنا لها أكثر حميمية ودفئًا.

وهل تتلزم أيضًا بالفانتازيا في قراءتك؟

أنا اقرأ كل شيء، وأي شيء. لا ألتزم بشيء معين لأني أحبه. قراءة كل الأنواع مطلوبة جدًا.

ما الذى تريده أن يصل قراءك من خلال كتبك؟

أن يستمتعوا.

لان الخيال لا يكبحه منطق؛ من وجهة نظرك ما المنطق الذى يكبح عارف فكري في كتاباته؟

الخيال أيضًا يكبحه المنطق بالمناسبة. مهما كانت حرية الكاتب في صياغة عوالمه، إلا أن هناك العديد من القوانين يجب أن توضع، وإلا صار الأمر سيرياليًا غير مفهومًا، ومتميِّعًا إلى حد الجنون!

طيف من أهوى

طيف من أهوى

إذا أحبّ القرّاء هاري بوتر وسيد الخواتم؛ فسيحبون مخلب القرد الأحمر. هل فكرت في ترجمة روايتك للإنجليزية، ونشرها علي موقع أمازون؟

فكرتُ في هذا بالفعل. لكن الصعوبة  تكمن في أن إنجليزيتى لم تصل لدرجة ترجمة أدبي. هذا يحتاج لمترجم  مقتدر وذواقة للأدب. بالإضافة أن ترجمة مخلب القرد الأحمر للإنجليزية لن تضيف شيئًا. الأدب الغربي ثري وخصب جدًا، وهناك عشرات العناوين الجديدة التى تصدر كل يوم ورقيًا وإلكترونيًا. مخلب القرد الأحمر لن تلفت نظر أحد كما أظن، وربما يعدّها القرّاء الغربيون محاولة بدائية ليس إلا.

هل تواجه مشاكل في اختيار عناوين كتبك؟

لا

برأيك ما هي مقومات الكاتب الناجح؟

المثابرة والاستمرار والتعلم من الأخطاء.

هل تعتقد أن النشر الورقي معقد وباهظ التكلفة في مصر؟ وهل تحل أهمية كسب المال قبل جودة العمل الأدبي؟

مشكلة النشر الورقي في مصر أنه بلا منهجية أو رؤية واضحة! إنها عملية عشوائية إلى حد كبير. طبعًا هناك تركيز على الربح أكثر من جودة العمل، ولستُ ضدّ هذا بالمناسبة. من حق الناشر أن يبحث عن المال، لكن بشرط أن يقدم عملًا محترمًا وممتعًا، وأن يحترم حقوق الكاتب المادية والأدبية. وجود جوّ مشبَّع بثقافة الاحترام والتنوع؛ ستوجد أصناف متعددة من الأدب، بما يناسب ذائقة كل قاريء.

برأيي يجب أن ينشيء الصحفيين المصريين بعض المواقع والمدونات المجانية لدعم الكتاب داخل مصر وخارجها؛ فحين بحثتُ عن تلك الموقع لم أجدها. هل تتفق معي؟

أتفق معك.

أخيرا، ماذا تكتب الآن؟

سلسلة روائية مكونة من سبع روايات، ورواية تدور في أجواء رومانسية مشوِّقة.

Anuncios

Publicado el julio 15, 2015 en África, Egipto (مصر ), Entrevistas, Inicio y etiquetado en , , , , , , , , , , , . Guarda el enlace permanente. 1 comentario.

Responder

Introduce tus datos o haz clic en un icono para iniciar sesión:

Logo de WordPress.com

Estás comentando usando tu cuenta de WordPress.com. Cerrar sesión / Cambiar )

Imagen de Twitter

Estás comentando usando tu cuenta de Twitter. Cerrar sesión / Cambiar )

Foto de Facebook

Estás comentando usando tu cuenta de Facebook. Cerrar sesión / Cambiar )

Google+ photo

Estás comentando usando tu cuenta de Google+. Cerrar sesión / Cambiar )

Conectando a %s

A %d blogueros les gusta esto: